محمد بن جرير الطبري
272
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
في القرآن ، لان القرآن أنزل من بعده بدهر طويل ، وقد قال الله تعالى ذكره : هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ولكن الذي سمانا مسلمين من قبل نزول القرآن وفي القرآن الله الذي لم يزل ولا يزال . وأما قوله : من قبل فإن معناه : من قبل نزول هذا القرآن في الكتب التي نزلت قبله . وفي هذا يقول : وفي هذا الكتاب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا القرآن . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال مجاهد : من قبل قال : في الكتب كلها والذكر وفي هذا يعني القرآن . وقوله : ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس يقول تعالى ذكره : اجتباكم الله وسماكم أيها المؤمنون بالله وآياته ، من أمة محمد ( ص ) مسلمين ، ليكون محمد رسول الله شهيدا عليكم يوم القيامة بأنه قد بلغكم ما أرسل به إليكم ، وتكونوا أنتم شهداء حينئذ على الرسل أجمعين أنهم قد بلغوا أممهم ما أرسلوا به إليهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : هو سماكم المسلمين من قبل قال : الله سماكم المسلمين من قبل . وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم بأنه بلغكم . وتكونوا شهداء على الناس أن رسلهم قد بلغتهم . وبه عن قتادة ، قال : أعطيت هذه الأمة ما لم يعطه إلا نبي ، كان يقال للنبي : اذهب فليس عليك حرج وقال الله : وما جعل عليكم في الدين من حرج ، وكان يقال للنبي ( ص ) : أنت شهيد على قومك وقال الله لتكونوا شهداء على الناس وكان يقال للنبي ( ص ) : سل تعطه وقال الله : ادعوني أستجب لكم . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : أعطيت هذه الأمة ثلاثا لم يعطها إلا نبي ، كان يقال للنبي ( ص ) : اذهب فليس عليك حرج